أحمد عبد الباقي
368
سامرا
وروى صاحب الهفوات النادرة هذا الخبر على الشكل التالي : تظلم اعرابي إلى الفضل بن مروان من بعض عماله ، فصرف وجهه عنه وانتهره ، فوقف متحيرا واجما ، ثم قال : أيأستني من عدلك فاسمع مني واصغ ما بدا لك ، ثم انشده الأبيات المذكورة ، مع تغيير في بعض الالفاظ . فتغير وجه الفضل وامتقع لونه وبان غضبه وغيظه ، وتصبر ، ولم يرد على الاعرابي ، ولا امر بانصافه ، ولم يكن بين ذلك وبين القبض عليه الا أيام يسيرة « 19 » . وقال الفضل عن أسباب مصادرته : ما في الأرض اجهل من وزير يطلب الخليفة منه مالا وهو في ولايته فيعطيه إياه ، فإنه يطمعه في نعمته ، وانما يدفع النكبة مدة ثم تحدث وقد ذهب المال . فمن ذلك ان المعتصم باللّه لما خرج لغزو الروم ، وانا وزيره ، استخلفني على سر من رأى ، فلما عاد طمع في فقال لي : قد وردت والمال نزر والجيش مستحق فاحتل لي مائة ألف دينار من مالك وجاهك ، ففعلت . فلما مضى شهر طلب مني على هذا السبيل خمسين ألف دينار ، ففعلت . فطلب مني في الدفعة الثالثة بمثل هذا الوجه ثلاثين ألف دينار ، فوعدته بها ودافعته أياما ثم حماتها اليه . فبلغني أنه قال لأبنه هارون : هذا النبطي ابن النبطية اخذ مالي جملة ، وهو ذا يتصدق علي تفاريق « 20 » . وقد شمت الناس بالفضل بن مروان لما نكب ، وقال فيه بعضهم « 21 » :
--> ( 19 ) الهفوات النادرة / 256 - 257 . ( 20 ) نشوار المحاضرة 8 / 48 . ( 21 ) الكامل 6 / 454 .